وهبة الزحيلي

47

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ [ الأحقاف 46 / 9 ] نزلت بعدها : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ [ الفتح 48 / 2 ] فقالوا : يا رسول اللّه قد علمنا ما يفعل بك ، فما ذا يفعل بنا ؟ فنزل : وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً قال : الفضل الكبير : الجنة . وأخرجه أيضا ابن جرير وعكرمة عن الحسن البصري . المناسبة : موضوع السورة متعلق بآداب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فبعد أن أمره اللّه تعالى بما ينبغي أن يكون عليه مع ربه بقوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ [ الأحزاب 33 / 1 ] وما ينبغي أن يكون عليه مع أزواجه بقوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ أمره بما ينبغي أن يكون عليه مع عامة الخلق بقوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ . وكلما ذكر اللّه تعالى أدبا أو مكرمة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ذكر للمؤمنين ما يناسبه ، ففي مقابل أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالتقوى ، أمر المؤمنين بالذكر : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ وفي مقابل أدب الزوجات ذكر ما يتعلق بأزواج المؤمنين ، ثم في الآيات التالية ذكر تعالى في مقابل بيان مهام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أدب المؤمنين مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ [ الأحزاب 33 / 53 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ . التفسير والبيان : ذكر اللّه تعالى في هذه الآيات سبع مهامّ للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : 1 - 3 : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً ، وَمُبَشِّراً ، وَنَذِيراً أي يا أيها الرسول المنزل عليه الوحي ، إنا بعثناك شاهدا على من أرسلت إليهم بتصديقك